السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
61
الحاكمية في الإسلام
هذا كله إذا تركنا أمر القيادة للأمة فينتج هذا ، وأكثر من هذا مما لا يتسع الوقت لإحصائه ولعلنا نوفق للحديث عنه في فرصة أخرى ، وبصورة أوسع . ب - عن طريق اللّه : لا شك أن اللّه سبحانه حين خلق العباد ، وأراد لهم مجتمعا صالحا ، كان من الطبيعي أن يهيئ له كل جوانب القدرة والإمكان للوصول إلى تحقيق الهدف الأسمى ، وهذا من باب « قاعدة اللطف » ، قال تعالى : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ ، وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ * وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ » « 1 » . وإذا كان المجتمع الإنساني بحاجة إلى مقومات الطبيعة الحياتية ، كذلك يحتاج إلى جانبها - أيضا - مواهب وجود إنسان يتحرر من أغلال الحيوانية ، ويهيئ القدرات للسيطرة عليه ، وتوجيهه إلى ما يصلحه لبناء ، مجتمع إنساني تتوفر فيه العدالة ، والإنسانية ، والسلامة الاجتماعية ؛ لأن المسيرة التكاملية للفرد تتجه نحو حريّة الروح واستقلالها ، وزيادة هيمنتها كذلك المسيرة التكاملية للمجتمع ، أي أن الحياة الثقافية للمجتمع تزداد استقلالا وسيادة على الحياة المادية ، كلما تقدم المجتمع في تكامله . واللّه سبحانه حين يختار لعباده شريعة توفر للمجتمع الإنساني العدل ، والإنسانية يرسل لهم من يقوم بنشر هذه الرسالة ، قال اللّه سبحانه مخاطبا نبيّه
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : 32 - 34 .